ابن إياس

190

نزهة الامم في العجائب والحكم

ذكر تشعب النيل من بلاد علوة ومن يسكن عليه من الأمم أعلم أن النوبة والمقره جنسان بلسانين كلاهما على النيل والنوبة وهم المريسي المجاورون لأرض الإسلام ، وبين أول بلدهم وبين أسوان خمسة أميال ويقال : النوبة ومقره من حمير وأكثر الأخبار على أنهم من ولد حام بن نوح عليه السلام وكان بين النوبة والمقرة حروب قبل النصرانية . وفي أول المقره قرية تعرف بناقة [ ق 169 أ ] على مرحلة من أسوان ومدينة ملكهم يقال لها بخراش على أقل من عشرة مراحل من أسوان . ويقال أن موسى صلوات الله عليه غزاهم في أيام فرعون فاخرب ناقة وكانوا صابية يعبدون الكواكب وينصبون التماثيل لها ثم تنصروا جميعا النوبة والمقرة ودنقلة ، وفي أول بلاد علوة قرى في الشرق على شاطىء النيل تعرف بالأبواب ولهذه الناحية وال من قبل صاحب علوه بعرف باكو جراج والنيل يتشعب من هذه الناحية على سبعة أنهار فمنها يأتي من ناحية المشرق وكدر الكون يتشف في الصيف حتى يسلك بطنه فإذا كان وقت زيادة النيل ينبع فيه الماء وزادت البرك التي فيه وكثر المطر والسيول هناك وقيل أن آخر هذا النهر عين عظيمة تأتى من جبل فهناك . قال مؤرخ النوبة حدثني سميون صاحب عهد بلد علوة أنه يوجد في بطن هذا النهر في الطين حوت لافشر له ليس هو من جنس ما في النيل من الحيتان يحفرون قدر قامه حتى يخرج وهو كبير جدا ، ويقال أن بين علوة وبحة جنس يقال [ ق 169 ب ] لهم نازة يأتي من عندهم طير يعرف بحمام نازين ، ويعد هؤلاء أول بلاد الحبشة وعندهم النيل يسمونه النهر الأبيض وهو نهر يأتي من ناحية الغرب شديد البياض مثل اللبن الحليب . قال : بعض من سلك بلاد السودان عن النيل الذي عندهم وعن لونه ، فذكر أنه يخرج من جبال وأنه تجتمع في برك عظام هناك ، ثم ينصب إلى ما لا يعرف وأنه ليس بأبيض ، وإنما يكتسب ذلك اللون مما يمر عليه أو من نهر آخر ينصب إليه وعليه أجناس من